كمال الدين دميري
301
حياة الحيوان الكبرى
وكريم ، فيقال بحر علم وبحر كرم ، ويعبر بالدنيا ، فمن رأى كأنه قاعد على متن البحر أو مضطجع عليه فإنه يداخل ملكا ويكون منه على خطر ، لأن الماء لا يؤمن من الغرق فيه ، ومن رأى أنه شرب من ماء البحر ، نال مالا من الملك فإن شربه كله نال مال الملك كله ومن رأى البحر من بعيد ولم يخالطه فإن ذلك أمر يفوته ، ومن رأى أنه يشرب من مائه وله شريك فإنه يفارقه لقوله تعالى * ( وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ) * « 1 » ومن رأى كأنه يمشي في البحر ، وفي طريق يابس ، فإنه يأمن من الخوف لقوله تعالى : * ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً ولا تَخْشى ) * « 2 » . ومن رأى أنه غاص في البحر ، ليخرج شيئا من الدر ، فإنه يدخل في غامض العلم ، ومن قطع البحر سبحا إلى الجانب الآخر ، فإنه ينجو من هول وغم ، ومن سبح في البحر في زمن الشتاء ، ناله هم من قبل ملك أو أصابه مرض أو يحبس أو يناله وجع من الرياح ، وإذا دخل البحر إلى درب الناس ، وبل القماش أو أكل وحشة طعام الناس ، فإن الملك يظلم أهل تلك الناحية . وربما دل على طول الشقاء في تلك السنة ، لا سيما إذا كان مضطربا كثير الموج فإنه يدل على مضار كثيرة . والبحيرة في الرؤيا تدل على القضاة والولاة والموالي الذين يفعلون الأشياء بالأمر ، والبحيرة الصغيرة تدل على امرأة غنية ، والبحر إذا كان هادئا دل على البطالة ، والبحيرة للمسافر تدل على تعذر السفر . تتمة : وأما النهر في الرؤيا فإنه يدل على رجل جليل ، فمن دخل في نهر فإنه يخالط رجلا من الأكابر ، ولا يحمد الشرب من النهر ، وقيل : إنه يدل على سفر لمن دخله لأن ماءه منتقل مسافر ، ومن رأى أنه وثب من النهر إلى الجانب الآخر ، فإنه ينجو من هم وينصر على عدوه ، والدخول في النهر دخول في عمل السلطان ، وإذا جرى الماء في الأسواق ، والناس يتوضؤون منه وينتفعون به ، فذلك عدل من سلطان ، فإن جرى فوق الأسطحة وبل قماش الناس في دورهم ، فذلك جور من السلطان أو عدو يطغى على الناس ، ومن رأى نهرا خرج من داره ولم يضر أحدا ، فإنه معروف منه يصل إلى الناس ، ومن رأى أنه صار نهرا فإنه يموت بنزف الدم . فصل : وأما رؤية عين الماء ، فإنها كرامة ونعمة وبلوغ أمنية إذا كان الرائي مستورا ، ومن رأى كأن عينا نبعت من داره ، دل على مشتري جارية ، فإن خرجت من الدار إلى ظاهرها فإنه مال قد ذهب ، والماء الراكد في الدار هم باق فإن كان صافيا فهم مع صحة جسم ، ولا يكره من العيون إلا ما ركد ماؤه ولم يجر ، ومن شرب من ماء عين أصابه هم ، فإن كان باردا فلا بأس به واللَّه تعالى أعلم . الفرش : صغار الإبل ، وقيل : هو من الإبل والبقر والغنم ما لا يصلح إلا للذبح ومنه قوله تعالى : * ( حَمُولَةً وفَرْشاً ) * « 3 » قدم الحمولة على الفرش ، لأنها أعظم في الانتفاع إذ ينتفع بها في الأكل والحمل . قال الفراء : ولم أسمع للفرش بجمع . قال : ويحتمل أن يكون مصدرا سمي به من قولهم فرشها اللَّه تعالى فرشا أي بثها بثا .
--> « 1 » سورة البقرة : آية 50 . « 2 » سورة طه : آية 77 . « 3 » سورة الأنعام : آية 142 .